سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
180
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
معك فدفع له خمسة دراهم فاستكثر ذلك المنصور ، وقال : لا ارضى بذلك فلم يزل حتى نقصه درهما . ثم إنه اخذ الوكلاء والمسبب بحساب ما انفقوا على نسبة ذلك حتى فضل عليهم ستة آلاف درهم ، ولم تزل بغداد عامرة حتى خربها هلاكو عندما قتل الخليفة المستعصم باللّه وجرى منه ما جرى وذلك في سنة ست وخمسين وخمسمائة . قال أبو العلاء المعري في بغداد : بت الزمان حبالي من حبالكم * أعزز علي يكون الوصل مبتوتا ذم الوليد ولم أذمم جواركم * فقال ما أنصفت بغداد حوشيتا يشير إلى قول البحتري : ما أنصفت بغداد حين توحشت * بنزيلها وهي المحل الآنس وقال ابن الرومي يتشوق إليها : بلد صحبت بها الشبيبة والصبا * ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد وقال الآخرة متأسفا على فراقها : لهفى على بغداد من بلدة * كانت من الأسقام لي جنه كأنني عند فراقي لها * آدم لما فارق الجنة وقال الشيخ زين الدين بن الوردي في تفضيل مصر عليها : ديار مصر هي الدنيا وساكنها * هم الأنام فقابلها بتفضيل يا من يباهى ببغداد ودجلتها * مصر مقدمة والشرح للنيل ثم قلب المعنى فقال : ان للدجلة ماء * لم تصل مصر إليها كم بمصر من وجوه * نغض النيل عليها